القراءة · المحور 1نصّ أصليّ من إعداد سكولار6 تمارين

العمل يبني الإنسان

نصّ حجاجيّ يدحض الرأي القائل إنّ العمل عبء، ويدافع عن قيمة العمل في بناء الفرد وتماسك المجتمع ونهضة الأمم.

أعرف الدرس؟ انتقل مباشرة إلى التمارين

المحور 1: العمل

قبل القراءة

هل نعمل لنكسب المال فقط، أم يمنحنا العمل أشياء أخرى لا تُشترى؟

أقرأ النصّ

يردّد بعض الناس أنّ العمل عبء ثقيل، وأنّ الإنسان لا يكدح إلّا مُكرَهًا ليكسب قوت يومه، ولو وجد مالًا وفيرًا دون جهد لترك العمل وارتاح. غير أنّ هذا الرأي ينظر إلى العمل من زاوية ضيّقة، فالعمل في حقيقته ليس وسيلة للرزق فحسب، بل هو الطريق الذي يبني به الإنسان ذاته، وتبني به الأمم حاضرها ومستقبلها.

فالعمل أوّلًا يمنح الفرد كرامته، لأنّ من يأكل من كسب يده يرفع رأسه بين الناس، ولا يمدّ يده إلى غيره. وقد جاء في الحديث الشريف: «ما أكل أحدٌ طعامًا قطّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده». ثمّ إنّ العمل يصقل شخصيّة صاحبه، إذ يعلّمه الصبر والدقّة واحترام الوقت، ويكشف له مواهب لم يكن يعرفها في نفسه. ألا ترى أنّ النجّار الماهر يزداد ثقة بنفسه كلّما أتمّ قطعة متقنة؟ وأنّ التلميذ الذي يجتهد في دروسه يشعر بلذّة لا يعرفها الكسول؟

والعمل ثانيًا رابطة تشدّ أفراد المجتمع بعضهم إلى بعض. فالفلّاح يزرع القمح، والخبّاز يصنع منه الخبز، والطبيب يعالج الفلّاح والخبّاز معًا، والمعلّم يربّي أبناءهم جميعًا. وهكذا يحتاج كلّ واحد إلى عمل الآخرين، فتتماسك الجماعة كما تتماسك حلقات السلسلة الواحدة. ولو تخلّى كلّ فرد عن دوره لتعطّلت مصالح الناس، وانهار البنيان كلّه. بل إنّ العامل البسيط الذي ينظّف الشوارع فجرًا يؤدّي خدمة لا يستغني عنها أحد، وإن لم ينتبه إليه كثيرون.

والعمل ثالثًا أساس الحضارة. فما شُيّدت المدن، ولا حُفرت الآبار، ولا قامت المصانع والجامعات إلّا بسواعد العاملين وعقولهم. والتاريخ شاهد على أنّ الأمم التي قدّست العمل نهضت بعد كبوتها، في حين تخلّفت الأمم التي ركنت إلى الكسل وانتظرت أن يأتيها الخير من غيرها. ولذلك دعا القرآن الكريم إلى العمل فقال: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾.

قد يعترض معترض بأنّ بعض الأعمال شاقّة مرهقة لا متعة فيها. وهذا صحيح، لكنّ المشقّة لا تُنقص من قيمة العمل، بل تدعونا إلى تحسين ظروفه وحماية حقوق العاملين، لا إلى هجره والاستسلام للبطالة.

وخلاصة القول إنّ العمل ليس عقابًا نتحمّله، بل هو حقّ وواجب معًا: به يحقّق الفرد ذاته، وبه يتضامن المجتمع، وبه تُبنى الأوطان. فلنقبل عليه بحبّ وإتقان، لأنّ قيمة الإنسان في ما يُحسنه.

معجم النصّ

يكدحيعمل بجهد وتعب
مُكرَهًامُجبَرًا، على غير رغبة منه
يصقليهذّب ويقوّي ويجعله أكثر لمعانًا
كبوةسقطة وتعثّر بعد قوّة
ركنت إلىاطمأنّت إلى الشيء ومالت إليه
إتقانإحكام العمل وإجادته

أفهم النصّ

أجيب في كرّاسي أوّلًا، ثمّ أطّلع على الجواب.

  1. ما الرأي الذي ينطلق منه الكاتب في المقدّمة؟
    الجواب

    رأي بعض الناس أنّ العمل عبء ثقيل لا يُقبل عليه الإنسان إلّا مكرهًا ليكسب قوته.

  2. ما الموقف الذي يتبنّاه الكاتب؟
    الجواب

    أنّ العمل ليس وسيلة للرزق فحسب، بل هو طريق لبناء الفرد ذاته وبناء الأمم.

  3. كيف يصقل العمل شخصيّة صاحبه حسب الفقرة الثانية؟
    الجواب

    يعلّمه الصبر والدقّة واحترام الوقت، ويكشف له مواهب لم يكن يعرفها في نفسه.

  4. بيّن كيف يكون العمل رابطة بين أفراد المجتمع.
    الجواب

    كلّ واحد يحتاج إلى عمل الآخرين: الفلّاح يزرع، والخبّاز يخبز، والطبيب يعالج، والمعلّم يربّي، فتتماسك الجماعة.

  5. بماذا ردّ الكاتب على من يقول إنّ بعض الأعمال شاقّة؟
    الجواب

    أقرّ بذلك، لكنّه بيّن أنّ المشقّة تدعو إلى تحسين ظروف العمل وحماية حقوق العاملين، لا إلى ترك العمل.

أحلّل

القسمالحدودالوظيفة
المقدّمة«يردّد بعض الناس…» ← «…حاضرها ومستقبلها»عرض الأطروحة المدحوضة (العمل عبء) ثمّ الأطروحة المدعومة (العمل يبني الفرد والأمّة)
العرض«فالعمل أوّلًا…» ← «…والاستسلام للبطالة»ثلاث حجج مرتّبة بـ«أوّلًا، ثانيًا، ثالثًا» ثمّ دحض اعتراض
الخاتمة«وخلاصة القول…» ← آخر النصّاستنتاج يجمع الحجج ودعوة إلى الإقبال على العمل بإتقان
الحجّةنوعهاما يدعمها
العمل يمنح الكرامةحجّة سلطة (نصّ دينيّ) ومنطقيّةالحديث الشريف: «ما أكل أحدٌ طعامًا قطّ…»
العمل يصقل الشخصيّةحجّة واقعيّةمثال النجّار الماهر والتلميذ المجتهد
العمل رابطة اجتماعيّةحجّة منطقيّةمثال الفلّاح والخبّاز والطبيب والمعلّم، وتشبيه السلسلة
العمل أساس الحضارةحجّة تاريخيّة وحجّة سلطةنهوض الأمم التي قدّست العمل، والآية الكريمة

الروابط الحجاجيّة: «غير أنّ، لكنّ» (استدراك)، «لأنّ، إذ» (تعليل)، «في حين» (تقابل)، «ولذلك، فـ» (نتيجة)، «وهكذا، وخلاصة القول» (استنتاج). ومن أساليب الإقناع والتأثير: الاستفهام «ألا ترى…؟» الذي يشرك القارئ، والتشبيه «كما تتماسك حلقات السلسلة»، والتكرار «به… وبه… وبه…».

لاحظ طريقة دحض الاعتراض: يقرّ الكاتب بجزء من الرأي المخالف («وهذا صحيح»)، ثمّ يستدرك بـ«لكنّ» ليبيّن أنّ النتيجة التي يُستخلص منها خاطئة.

أبدي رأيي

  • هل توافق الكاتب في أنّ العمل «حقّ وواجب معًا»؟ علّل رأيك بحجّة ومثال.
  • اذكر حجّة أخرى لم يذكرها الكاتب تبيّن قيمة العمل.
  • لو ورث شابّ مالًا كثيرًا، هل يحقّ له أن يترك العمل؟ ناقش.

اختبر فهمك

4 أسئلة · إصلاح فوري

1. ما الأطروحة التي يدافع عنها الكاتب؟

2. بأيّ روابط رتّب الكاتب حججه في العرض؟

3. ما نوع الحجّة في قوله: «الأمم التي قدّست العمل نهضت بعد كبوتها»؟

4. ما معنى «يكدح»؟

ما أتذكّره من النصّ

  • الأطروحة المدحوضة: العمل عبء لا يُقبل عليه الإنسان إلّا مكرهًا.
  • الأطروحة المدعومة: العمل يبني الفرد والمجتمع والأمّة.
  • الحجج: الكرامة وصقل الشخصيّة، التماسك الاجتماعيّ، بناء الحضارة.
  • دحض الاعتراض: المشقّة تدعو إلى تحسين ظروف العمل لا إلى هجره.
  • الخاتمة: العمل حقّ وواجب، وقيمة الإنسان في ما يُحسنه.

أنتج: أدافع عن قيمة العمل

كتابة وتقييم ذاتي

قال لك زميل: «لماذا أتعب في الدراسة والعمل ما دام بعض الناس يربحون المال بسهولة؟». اكتب فقرة حجاجيّة (8 إلى 12 سطرًا) تدحض فيها رأيه وتدافع عن قيمة العمل والاجتهاد، مستعملًا حجّتين على الأقلّ ومثالًا.

خطوات الكتابة
  1. ابدأ بعرض رأي زميلك (الأطروحة المدحوضة) في جملة.
  2. صرّح بموقفك (الأطروحة المدعومة) بعد رابط استدراك: غير أنّ، لكنّ.
  3. قدّم حجّتين مختلفتين النوع، وادعم كلّ حجّة بمثال.
  4. استعمل روابط التعليل والنتيجة: لأنّ، إذ، لذلك.
  5. اختم باستنتاج: وهكذا، وخلاصة القول.
0 كلمةيُحفظ نصّك تلقائيًّا في هذا المتصفّح.

أقيّم نصّي: أضع علامة أمام كلّ معيار حقّقته

الملاءمة
الانسجام
سلامة اللغة
نموذج للمقارنة (بعد أن أكتب نصّي)

يرى بعض زملائي أنّ التعب في الدراسة والعمل لا فائدة منه، ما دام بعض الناس يربحون المال بسهولة. غير أنّ هذا الرأي يخلط بين الربح السريع والنجاح الحقيقيّ. فالمال الذي يأتي بلا جهد يذهب غالبًا بلا أثر، لأنّ صاحبه لم يتعلّم كيف يحافظ عليه ولا كيف ينمّيه. أمّا من يجتهد فإنّه يكسب، إلى جانب المال، معارف ومهارات لا يستطيع أحد أن يسلبه إيّاها. ثمّ إنّ العمل يمنح صاحبه ثقة بنفسه واحترامًا بين الناس؛ فالطالب الذي سهر على دروسه حتّى نجح يفرح بنجاحه أكثر من فرحه بأيّ هديّة. ولذلك أرى أنّ الطريق السهل خادع، وأنّ الجهد هو الاستثمار الوحيد المضمون. وخلاصة القول إنّ النجاح الذي نصنعه بأيدينا هو وحده الذي يدوم ويشرّفنا.

هذا نموذج واحد ممكن من بين نصوص كثيرة صحيحة: قارن به نصّك ولا تنسخه.

تمارين على النصّ

كلّ التمارين ←

6 تمارين من ثلاثة مستويات، بأسئلة جديدة في كلّ محاولة.

المستوى 1تطبيق مباشر
المستوى 2تدريب
المستوى 3نمط المناظرة

فهمت الدرس؟ جرّب بنفسك

6 تمارين · التصحيح فورًا · أعداد جديدة في كلّ محاولة

ابدأ التمارين
الدرس 201 · 6 تمارينتمرّن الآن